الشوكاني

300

نيل الأوطار

النجوم . وعن أبي ذر عند أحمد وسيأتي . وعن ابن عباس وأنس أشار إليهما الترمذي . قال ابن عبد البر : أحاديث تعجيل الافطار وتأخير السحور صحاح متواترة . وأخرج عبد الرزاق وغيره بإسناد قال الحافظ : صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي ، قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا . قوله : إذا أقبل الليل زاد البخاري في رواية : من ههنا وأشار بإصبعيه قبل الشرق والمراد وجود الظلمة . قوله : وأدبر النهار زاد البخاري في رواية : من ههنا يعني من جهة المغرب . قوله : وغابت الشمس في رواية للبخاري : وغربت الشمس ، ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور ، وهي وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة ، فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس ، وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بغروب الشمس . قوله : فقد أفطر الصائم أي دخل في وقت الفطر ، كما يقال : أنجد إذا أقام بنجد ، وأتهم إذا أقام بتهامة ، ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرا في الحكم لكون الليل ليس ظرفا للصيام الشرعي ، وقال ابن خزيمة : هو لفظ خبر ومعناه الامر أي فليفطر ، ويرجح الأول ما وقع في رواية عند البخاري فقد حل الافطار . قوله : ما عجلوا الفطر زاد أبو ذر في حديثه : وأخروا السحور أخرجه أحمد وسيأتي . وما ظرفية أي مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة ووقوفا عند حدها . قال المهلب : والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل ، ولأنه أوفق بالصائم وأقوى له على العبادة انتهى . وأيضا في تأخيره تشبه باليهود فإنهم يفطرون عند ظهور النجوم ، وقد كان الشارع يأمر بمخالفتهم في أفعالهم وأقوالهم ، واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين أو عدل . وقد صرح الحديث القدسي بأن معجل الافطار أحب عباد الله إليه ، فلا يرغب عن الاتصاف بهذه الصفة إلا من كان حظه من الدين قليلا كما تفعله الرافضة ، ولا يجب تعجيل الافطار لما تقدم في الباب الأول من أذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمواصلة إلى السحر كما في حديث أبي سعيد . وعن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم تكن رطبات فتمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء رواه أحمد وأبو داود والترمذي . وعن سلمان بن عامر الضبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإن